قطب الدين الراوندي

99

فقه القرآن

( فصل ) وقال تعالى ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) ( 1 ) . النداء في الآية الدعاء بمد الصوت في الاذان ونحوه . أخبر الله عن صفة الكفار الذين نهى المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، بأنهم إذا نادى المؤمنون للصلاة ودعوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا . وفي معنى ذلك قولان : أحدهما : قال قوم انهم كانوا إذا اذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها . والثاني : انهم كانوا يرون المنادى إليه بمنزلة اللاعب الهادي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها ، وقال أبو ذهيل الجمحي : وأبرزتها من بطن مكة بعدما * أصاب المنادى بالصلاة واعتما فالاستدلال بهذه الآية يمكن على الاذان ، وكذا بقوله ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ( 2 ) . والاذان للمنفرد سنة على كل حال ، وكذا الإقامة . وواجبان في صلاة الجمعة إذا اجتمعت شرائطها ، لان تلك الجماعة واجبة ولا تنعقد الا بهما . ويقال على الاطلاق انهما واجبان في الجماعة لخمس صلوات ، وقيل يتأكد ندبهما . وقد بين رسول الله أحكامها كما أمره الله بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ، وقد علمه الله .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 58 . ( 2 ) سورة الجمعة : 9 .